الصفحات

الاثنين، 29 مارس 2010

مضت 7 سنوات ...كأنها الأمس القريب!!

في ذكراها




مضت 7 سنوات لكن احداثها تمر أمامي وكأنها الأمس القريب





ذكرياتي في ايام الحرب ليست بذات أهمية لأنني فتاة عادية عاشت تلك الفترة في البيت أسمع أصوات الحرب وأتتبع أخبارها عبر المذياع(الراديو ) او التلفاز ...



لن أتحدث عن تلك الأيام لأنها كانت روتين قاتل بين استيقاض على صوت بداية الغارة والصوت المزعج والكئيب لصفارات الإنذار التي كنت أتخيلها وكأنها أمرأة تنوح بصوت عالي ..و بين تتبع للأخبار وخوف من بعض الضربات القريبة حيث كنت اذكر الله وأتشهد بين الحين والآخر الى أن يجيء الليل حيث اقضيه بين تقلب في الفراش وخوف وحزن ...روتين لا يتغير



لكنني سأتحدث عن اول يوم رأيت في محتلا يدوس مدينتي حيث بعد فترة من سقوط اللؤلؤة بدأت جنود المحتلين تدخل الأحياء السكنية بهدوء وانتظام لتعلن سيطرتها أو أظنهم كانوا يريدون أن يروا النصر بأعين العامة ...كنت أنا واحدى قريباتي نحضر الغداء حيث سمعت من بعض الأطفال أن الجيش سيدخل الحي الآن وخرج الجميع ليروهم ..قبلها لم اكن اصدق او بالأحرى ان عقلي لم يكن يصدق لأنه لم ير بعد قدماً أجنبية تدوس ارضه ..



ركضت باتجاه سطح المنزل وبقيت انظر هناك اترقب الشارع العام للحي حيث قيل انهم سيدخلون منه نحو مركز الحي ..كنت لا افكر بشيء او ان تفكيري توقف تماماً عن اي خطرة

ثم سمعت هديراً وزمجرة قادمة من بعيد تقترب بشكل بطيء وكانت عيناي تتجه نحو الصوت من غير ان تطرف

حتى لاح اول الهدير ..سرب من المجنزرات تسير بخط مستقيم الواحدة تلو الأخرى يستعرضون انتصارهم وهزيمتنا يسيرون ببطئ واتساق تلوح رؤوسهم من فوق مجنزراتهم تلك الرؤوس المغطاة بالخوذ ينظرون لما حولهم بزهو ...انه انتصارهم

ما ان اقترب السرب اكثر ومرت الدبابة تلو الأخرى حتى وجدت دموعي تسقط بغزارة لم اعد استطيع النظر اليهم كانت دموعي تشوش نظري فسقطت على الأرض وبكيت بصوت مرتفع ..انها اول مرة ابكي بصوت مرتفع ..لامست الأرض بيدي ولا يوجد ما يجول في رأسي سوى كلمتين (نحن محتلين)...المحير في الأمر أن قريبتي جلست الى جانبي وهي تهدؤني وتقول لي (لماذا تبكين ؟!)